مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

257

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وقال عوانة : لمّا أذن ابن الزّبير للحُصين وأصحابه في الطّواف ، أراد الخوارج منعهم ، ثمّ قالوا : ندعَهم يطوفون ويذهبون إلى لعنة اللَّه ، فلن يزيدهم اللَّه بطوافهم إلّاشرّاً . قالوا : وبعث الحُصين إلى عبداللَّه بن الزّبير حين ماتَ يزيد ، وبلغه موتُ معاويةَ ابنه ، فواعدهُ بالأبْطَح ليلًا ، فلمّا اجتمعا قال له الحُصين : إنّك أحقّ النّاس بهذا الأمر اليوم ، فهَلُمَّ فلنبايعك ، ثمّ اخرج معنا إلى الشّام ، فإنِّي من أهله بمكانٍ قد علمتَه والجند الّذين معي أشراف أهل الشّام ووجوههم وفرسانُهم ، فليس يختلف عليكَ منهم اثنان ، والشّام معدن الخلافة اليوم إذ نقله اللَّه إليها ؛ وجعل الحُصين يقول له هذا القولَ سِرّاً وابنُ الزّبير يرفع صوته بإبائِه ، فقال : للَّه‌أبوك ! ما عرفَ مَن نَسَبَكَ إلى الدّهاء ، أنا أكلِّمكَ بمثل هذا سرّاً وتجيبني عليه علانيةً . قالوا : وكان ابن الزّبير يقول لأصحابه : صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 362 - 364 وقال الواقديّ : لمّا جاء نعيّ يزيد ، أرسلَ الحصين إلى ابن الزّبير والمِسْوَر وأصحابهما ، يسألهم فتحَ أبواب المسجد ليطوفوا بالبيت ، ثمّ ينصرفوا إلى الشّام ، فأبى ذلك ابن الزّبير ، ثمّ أجابهم ، فطافوا وانصرفوا . وقال الحُصين لابن الزّبير : صِرْ معي إلى الشّام حتّى أدعو لك ، فقد مَرِجَ أمْرُ النّاسِ وما أجدُ أحقَّ بالأمرِ منك . فقال ابن الزّبير رافعاً صوته : أمّا دون أن أقْتل بكلِّ رجل من أهل الحَرّة عشرة من أهل الشّام فلا ، فقال حُصين : يزعم هذا أنّه داهية أكلِّمه سرّاً ويكلِّمني علانية ، وأدعوه إلى الخلافة ويتوعّدني بالقتل ، فسيعلم . ثمّ انصرفَ وأصحابه إلى الشّام ، فلمّا صار بالمدينة بلغهُ أنّ أهلها يريدون محاربته ، فقام رَوْح بن زِنْباغ على منبرها ، فقال : يا أهل المدينة ! ما هذا الّذي بلغنا عنكم ؛ فاعتذَروا وكذّبوا عن أنفسهم ، ومضى الحُصين ومَن معه إلى الشّام . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 367 فتولّى أمر الجيش الحُصين بن نمير ، فسار حتّى وافى مكّة .